سيرة منسية من ذاكرة الفن المصري

Thursday, March 13, 2008

قوى الجسد الخفية


هو الكتاب الأول في هذه السسلسلة

مقدمة
ظل الاعتقاد سائداً أن المادة والطاقة كيانان منفصلان، لكل منهما عالمه وقوانينه التي تتفق مع طبيعته و خصائصه. وأهم ما تخضع له المادة هما عنصري المكان والزمان، فالمكان دائماً يحدد الحيز الفراغي الذي تشغله المادة، أما الزمن فيؤثر في عوامل تغيرها – فيزيائياً أو كيميائياً – من تفاعل وتجمد وتبخر وسيولة وإشعاع أو امتصاص – إذا كانت مشعة - ، كما توصل "آينشتين" إلى أن الزمن يؤثر أيضاً في كتلة المادة، فطبقاً للمعادلة التي وضعها فإن كتلة المادة في حالة حركتها تزيد على كتلتها في حالة سكونها، و هي زيادة تتناسب طردياً مع زيادة سرعة الحركة، أي أن المادة من الممكن أن تصل كتلتها إلى ما لا نهاية عندما تصل سرعتها إلى سرعة الضوء. و المعادلة تنص على أن [كتلة الجسم في حالة الحركة تساوي كتلته في حالة الثبات مقسومة على الجذر التربيعي للرقم 1 ناقص مربع سرعة حركة الجسم "ع" على مربع سرعة الضوء "ض"] . (1)
و اعتقد الناس أن الطاقة متحررة من قوانين الزمان و المكان لأنها تقطع أبعاد المكان بسرعات هائلة قد تصل إلى سرعة الضوء ، و لذلك فقد ظلت النظريات العلمية لوقت قريب تقطع بأن لكل من المادة و الطاقة مجاله و قوانينه الخاصة به دون تداخل بينهما .
إلا أن " آينشتين " أيضا هدم هذا الاعتقاد ، حيث توصل في نظريته التي صاغها في أوائل القرن الماضي – القرن العشرين – إلى وحدة الكون و أن الاختلاف الظاهري بين المادة و الطاقة لا يعدو أن يكون اختلافا في الدرجة فقط ، و هو ما لا يمنع أنهما مظهرين لحقيقة واحدة ذات صورتين متمايزتين ، حيث أثبت إمكانية تحول المادة إلى طاقة ، و ذلك عن طريق " تمويجها " أي تحولها من حالتها الصلبة إلى حالة موجية في شكل إشعاعات ، و هو الأمر الذي يجعلها " خفية " ، " غيبية " تماما تمر بالحواس مر الكرام !!!
و طبقا لذلك وضع القانون الشهير الذي يمكن بواسطته تحديد مقدار ( المادة / الطاقة ) في صورتيهما عندما تتحول إحداهما إلى الأخرى ، و هو ما تحدده المعادلة الآتية :
الطاقة = كتلة المادة × مربع سرعة الضوء . (2)
فإذا عرفنا أن سرعة الضوء تساوي 300000 كيلو متر / ثانية ، فلنا أن نتصور مثلا الطاقة الخرافية التي يمكن أن تنتج عن تحويل كتلة من المادة مقدارها عشرة جرامات فقط ، و التي ستصبح 10/1 × 9 × 10(10) ، و هي طاقة كافية لتشغيل مصنع كبير .
كما أكد " آينشتين " إمكانية حدوث العملية العكسية ، أي أن تتحول الطاقة إلى مادة ، بمعنى أن تتجسد في صورة محسوسة ، و استنتج من ذلك أن الضوء لا يسير في خطوط مستقيمة ، بل يتأثر أثناء سيره بفعل جاذبية النجوم و مجالاتها المغناطيسية فينحرف عن مساره الأصلي ، و ذلك كما يحدث تماما للمادة لأنهما من أصل واحد ، و هو الفرض الذي عارضه عدد كبير من العلماء و اعتبروه جنونيا في وقتها إلى أن أثبتت المراصد الحديثة عمليا صدق استنتاجات " آينشتين " الرياضية !!! ، بل و حددت قيمة انحراف الضوء في هذه الحالة بمقدار 1،64 درجة . و حاليا تعيش معاهد البحوث الغربية العلمية حالة من النشاط المكثف من أجل الوصول بفرضية " آينشتين " إلى حدها الأقصى عن طريق تحويل أحد أنواع الطاقة إلى مادة و تجسيده في صورة ملموسة ، في ذات الوقت الذي ما زلنا نتساءل فيه : هل هناك حقيقة إمكانية لاستغلال طاقات العوالم الخفية ؟!!!

(1) Albert Einstein , The Meaning Of Relativity , 4th Ed . Princeton 1953 .pp.125,126 .
(2) Ibid , p.128 .

الكتاب متوفر بدار هلا للنشر و التوزيع

6 شارع الدكتور حجازي، الصحفيين – الجيزة – جمهورية مصر العربية.
تليفون: 33041421 (202)
فاكس: 33449139 (202)

No comments: